المدينة الجامعية بالأزهر تنتفض ضد الأغذية الفاسدة.. ونائب رئيس الجامعة يدين نفسه
حالة من الزعر سادت بين طلاب جامعة الأزهر مساء أمس وأول من أمس, بعدما أصيب عدد من زملائهم بحالات تسمم تجاوزت أعدادها ما يقرب من 500 حالة داخل مستشفيات بالقاهرة, إضافة إلي عدد كبير منهم تم علاجه وشفاءه دون الحاجة إلي احتجازهم.
يقول عدد من الطلاب أن هذه الوجبات التى أحدث التسسم ذهبت من البداية إلي مطعم "ب", ولكن الأطباء بالمطعم رفضوه, وبالتالى قاموا بتغيير الوجبة فجعلوها معلبات "تونة" بدلا من الفراخ, ولكن مطعم "أ" قبلها, ما أحدث حالات التسمم التى رأيناها, علي حد قولهم.
كما أكدت الطالبة الشيماء حسين, الطالبة بالصحافة والإعلام بنات, لقد رفض د. حامد أبو طالب بالأمس وجبات الدجاج التي جائت إلينا, بعد اكتشافه انتهاء جودة ورداءة وجبات الدجاج، واستبدالها بوجبات أخري لفرع البنات، الأمر الذي أدي إلي تحويل هذه الوجبات إلي فرع البنين بالجامعة.
وبدأت حالات التسسم تتوارد علي مبني الإدارة الطبية بالمدينة من السادسة مساء بتلقى 20 حالة, بعدها شهدت الإدارة ورود حالات بالعشرات, وإثرها قامت بالإتصال بعربات الإسعاف التي ظلت بدورها تنقل مصابين حتي قرب الواحدة ليلا.
أدي ذلك إلي تظاهر عدد كبير من طلاب المدينة الجامعية أمام المقر الرئيسي لها, وأمام الأمن القومي وقطع طريق النصر المؤدي إلي كوبرى 6 أكتوبر وأمام المنصة وبوابة الجامعة, ما أحدث حالة من الإزدحام الشديد في الطرق المجاورة.
وعلى خلفية الأحداث ندد اتحاد طلاب جامعة الأزهر في بيان لهم بالسياسات التي تنتهجها إدارة المدينة في تقديم الوجبات واختيارها, وقال رئيس الإتحاد "نحمل إدارة الجامعة وإدارة المدن الجامعية كافة المسؤلية على تدهور الوضع, إذ لانعرف مصدر الأطعمة المقدمة ولا على أى أساس يتم اختيار الموردين لها".
ومن جانبها تضامنت الحركات والأسر الطلابية داخل الجامعة مع الطلاب المتظاهرين ووقفوا معهم خلال الوقفة الإحتجاجية, واستنكرت أسرة "رؤية" بالجامعة ما حدث من حالات تسمم, وأعلنت مشاركتها في الوفود التى ذهبت إلي مجلس الزراء ومجلس الشورى لمناقشة الأوضاع الحالية في المدينة.
وقال الطالب عمر الفرماوي المتحدث باسم حركة شباب الأزهر "إن أدوات الطهي وطريقته وعمال المطعم ومديره كانوا سببا رئيسيا في المشكلة, فالأدوات متهالكة والعمال يعملون من غير نظافة, ولا أحد يسأل نفسه لماذا يتظاهر الطلاب بين الحين والىخر بسبب الأغذية".
وأشار الفرماوي بأن حشد اليوم وسلمية المظاهرات كان مثاليا, وأنهم سنقوم بالتظاهر غدا بنفس الحشود, ولن يتنازلوا عن إقالة رئيس الجامعة والمسؤلين ومحاسبتهم عن الأحداث, وتسائل: "لماذا يصر شيخ الأزهر علي بقاء رئيس الجامعة رغم أنه قدم استقالته أكثر من مرة؟ إن الأمر يدعونا للشك فى خوف الشيخ أن يكون المطلب القادم هو إقالته".
وانطلقت ظهر اليوم مسيرة حاشدة من الطلاب إلي مشيخة الأزهر, احتجاجا علي الأوضاع والخدمات المتردية داخل المدينة والجامعة, ورفعوا لافتات يطالبون فيها بإقالة رئيس الجامعة د. أسامة العبد, وإحالته وكل المسؤلين إلي التحقيقات من اللافتات "زنجة زنجة ودار دار.. أكلونا الدود في الخضار" . كما طالب المتظاهرون بإجراء تعديلات جذرية وفورية في تقديم الخدمات والوجبات الغذائية.
كما سادت حالة من الإستنفار وطرح الأسئلة بين الطلاب حول الزيارة المفاجئة وغير المعهودة لنائب رئيس الجامعة لشؤن الدراسات العليا د. توفيق نور الدين, لمطعم المدنية في نفس اليوم الذي حدثت فيه حالات التسمم.
وقال الطالب محمود الحصرى أحد المصابين: "هناك شئ ما, ربما لا نعرفه حول زيارة نائب رئيس الجامعة فى هذا اليوم بالذات وجلوسه معنا في مطعم المدينة لتناول وجبة الغذاء, في الوقت الذى غيرت فيه مدينة "ب" الوجبة إلي معلبات تونة بدلا من الفراخ".
وخلال زيارته بعد سؤاله عن تردي أنواع الماكينات التي يطهى عليها الطعام قال نور الدين: "نحن نعلم بذلك, ولكننا لن نستطيع التغيير الآن, وسيشهد العام القادم تغييرات كبيرة في المطعم والمدينة بصفة عامة".
وأكد أنه على علم بتردي جودة الأغذية, وأن هذا ما تستطيع أن تقدمه الجامعة لطلاب بلغ عددهم حوالى 8 آلاف طالب في مدينة "أ" يأكلون في مطعم واحد, يتناولون وجبة الغذاء في أربعة ساعات بمعدل 2000 طالب في الساعة, وأضاف أنهم سيذلون قصارى جهدهم لإجراء تغييرات في المطعم, ولكن بالتدرج.
وبسؤاله عن عدم ارتداء العمال بالمطعم واقيات في أيديهم أثناء تقديم الوجبات, قال "من غد سيلتزم كل عامل بالمطعم بارتداء واقيات للحفاظ علي نظافة الأكل".
ومن خلال طلاب المدينة أن بعض الطلاب عادوا من المستشفيات لعدم الحاجة لإحتجازهم وأن حالاتهم مستقرة. كان محمد سلطان رئيس هيئة الإسعاف قد أعلن أن الحالات الموجودة بالمستشفيات حاليا بلغت 479 حالة.
كما توقف مطعم المدينة الجامعية اليوم عن العمل, ولم يتم فيه طهي أي وجبات للطلاب, نظرا للأحداث الحالية وقرار رئيس الجامعة بوقف كل من مدير المدينة ومدير الإذين عن العمل وإجراء التحقيقات معهم.
من جانبه اجتمع د. أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف بمجموعة من الطلاب المتظاهرين لمناقشة الأوضاع في المدينة الجامعية ووضع حلول لها, وطالب شيخ الأزهر الطلاب بالتحلي بأخلاق الأزهر في وقفاتهم, كما وعد فضيلته بإجراء تعديلات في جودة الأغذية, وإجراء التحقيقات مع المتسببين في الأحداث, وأعلن بدوره عن اجتماع طارئ اليوم للمجلس الأعلى للأزهر برئاسته وحضور د. أحمد فهمي رئيس مجلس الشورى وعدد من قادة الأزهر.
كان الأسبوعين الماضيين قد شهدا مظاهرات متتالية بفرع البنين والبنات في المدينة الجامعية, شهدت اعتراضا من الطلاب والطالبات عن مستوي تقديم الخدمات في المدينة الجامعية بفرعيها, واعتراضا علي وجود مخلفات داخل الطعام, من (دود, أعواد كبريت, قطع حبال غسيل, مسامير, ظلط).

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق